مقامات وأحوال

المعرفة

 - قال الجنيد: "من عرف الله لا يُسرّ إلا به".[1]

- قال الجنيد: "من عرف الله أطاعه، ومن عرف نفسه ساء بها ظنّه، وخاف على حسناته ألا تُقبل".[2]

- عن الجنيد أيضا، قال: "المعرفة هي شهود الخاطر بعواقب المصير، وأن لا يتصرف العارف بسرف ولا تقصير". [3]

- سئل الجنيد عن المعرفة فقال: "هي تردد السرّ بين تعظيم الحق عن الإحاطة، وإجلاله عن الدرك".[4]

- سئل الجنيد عن المعرفة، فقال: "أن تعلم أنّ ما تصوّر في قلبك فالحقّ بخلافه، فيا لها من حيرة، لا له حظ من أحد، ولا لأحد منه حظ، وإنما وجود يتردد في العدم، لا تتهيأ العبارة عنه، لأن المخلوق مسبوق، والمسبوق غير محيط بالسابق".[5]

- سئل الجنيد ما المعرفة؟ فقال: "المعرفة وجود جهلك عند قيام علمه. قالوا: زدنا وضوحا. فقال: هو العارف والمعروف".[6]

- قال الجنيد: "المعرفة معرفتان: معرفة تعرّف، ومعرفة تعريف. معنى التعرف: أن يعرّفهم الله عز وجلّ نفسه، ويعرّفهم الأشياء به، كما قال إبراهيم عليه السلام ﴿لا أحب الآفلين﴾ [الأنعام/76]. ومعنى التعريف: أن يُريهم آثار قدرته  في الآفاق والأنفس، ثم يُحدث فيهم لطفا: تدلهم الأشياءُ أن لها صانعا. وهذه معرفة عامة المؤمنين، والأولى معرفة الخواص، وكلُُّ لم يعرفه في الحقيقة إلا به".[7]

- قال الجنيد: "اعلم أنه إذا عظمت فيك المعرفة بالله، وامتلأ من ذلك قلبك، وانشرح بالانقطاع إليه صدرك، وصَفَا لذكره فؤادك، واتصل بالله فهمك، ذهبت آثارك، وامتحيت رسومك، واستضاءت بالله علومك، فعند ذلك يبدو لك علم الحق".[8]

- سئل الجنيد رضي الله عنه عن المعرفة بالله هل هي كسب أو ضرورة؟ فقال رضي الله عنه: "رأيت الأشياء تدرك بشيئين، فما كان منها حاضرا فبالحس، وما كان منها غائبا فبالدليل. ولما كان الحق تعالى غير باد لحواسنا، كانت معرفته بالدليل والفحص، إذ كنا لا نعلم الغيب والغائب إلا بالدليل، ولا نعلم الحاضر إلا بالحس".[9] 


الهوامش

[1]- طبقات الصوفية، أبو عبد الرحمان السلمي (ت412هـ)، تحقيق: نور الدين شريبة، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط3، 1418هـ/1997م، ص: 163.

[2]- الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية، زين الدين محمد عبد الرؤوف المناوي (ت1031هـ)، تحقيق: أحمد فريد المزيدي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 2008م، 1/457.

[3]- التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر محمد بن إسحاق الكلاباذي (ت380هـ-990م)،  تحقيق: عبد الحليم محمود، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، ط1، 1424هـ/2004م، ص: 133.

[4]-  المصدر السابق، ص: 133.

[5]- نفسه، ص: 133.

[6]- نفحات الأنس من حضرات القدس، الملاّ نور الدين عبد الرحمان بن أحمد الجامي (ت898هـ)، تحقيق: محمد أديب الجادر، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، 1424هـ/2003م، 1/13.

[7]- التعرف لمذهب أهل التصوف، ص: 64.

[8]- حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني الشافعي (ت430هـ)، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط3، 2007م، 10/299.

[9]- الطبقات الكبرى، أبو المواهب عبد الوهاب بن أحمد بن علي الأنصاري الشافعي المصري الشعراني (ت973هـ)، تحقيق: عبد الغني محمد علي الفاسي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط2، 1427هـ/2006م، ص: 123. 

 

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

سلسلة في رحاب المصطلح الصوفي "القبض والبسط" -1-

     ذة. كريمة بن سْعاد

   لا يُجادل أحد في أن التجربة الصوفية؛ تجربة روحية ووجدانية ميزت أهل المعرفة والعرفان، والمحبة والوجدان، فهي ذاك الشوق الـمُمتد بمعرفة الله، والعشق المستمد من معية الله.

    تلك المكابدة، حَرّكت بالجِدِّ نفوسهم، وسَمتْ بها أرواحهم، وكُشفت من خلالها رموزهم، فهُم الذين ارتشفوا من بحر الشريعة حتى ارتووا، ونهلوا من منهاج الحقيقة حتى ارتقوا. وقد عبروا عن تجربتهم تلك، وعن كل ما عاشوه من حلاوة العشق والشوق، وجميل الوصال والقرب، بألفاظ ومصطلحات عُرفوا بها واشتهروا.

سلسلة في رحاب المصطلح الصوفي: "الشوق والاشتياق" -2-

  ذة. كريمة بن سْعاد 

إن أعظم وأرقى شعور في الوجود، هو حب الله تعالى، والاشتياق إليه، وإلى حبيبه المصطفى ﷺ. فقد كان سيدنا محمد ﷺ يقول في دعائه: (...اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ... وَأَسْأْلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ، فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلاَ فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ...).

الصدق

قال الجنيد: "حقيقة الصدق أن تصدق في موطن لا ينجيك منه إلا الكذب"

- قال الجنيد – رحمه الله تعالى-: "ما من أحد طلب أمرا بصدق، وجدّ إلا أدركه، وإن لم يدرك الكلّ أدرك البعض".

- وقال أيضا: "حقيقة الصدق تجري بموافقة الله تعالى في كلّ حال".

- قال الجنيد: "رأيت في المنام كأن ملكين نزلا من السماء، فقال أحدهما لي: ما الصدق؟ فقلت: الوفاء بالعهد، فقال الآخر: صدق، ثم صعدا".

- قال الجنيد: "حقيقة الصدق أن تصدق في موطن لا ينجيك منه إلا الكذب".
- قال الجنيد – رحمه الله تعالى-: "ما من أحد طلب أمرا بصدق، وجدّ إلا أدركه، وإن لم يدرك الكلّ أدرك البعض".
- وقال أيضا: "حقيقة الصدق تجري بموافقة الله تعالى في كلّ حال".
- قال الجنيد: "رأيت في المنام كأن ملكين نزلا من السماء، فقال أحدهما لي: ما الصدق؟ فقلت: الوفاء بالعهد، فقال الآخر: صدق، ثم صعدا"- قال الجنيد: "حقيقة الصدق أن تصدق في موطن لا ينجيك منه إلا الكذب".