مرحلة ما بعد تشكل المدارس

الطاهر الإفراني: ( 1248 هـ -1374 هـ )

د. محمد الهاطي، باحث بمركز الإمام الجنيد، وجدة

ينتمي الإفراني - وهو الفقيه الصوفي الشاعر- إلى الأسرة البكرية التي يترفع نسبها إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وقد برز في هذه الأسرة المشتهرة بالعلم والصلاح والولاية العديد من الفضلاء  منهم الشيخ الكبير محمد بن إبراهيم التمنارتي أحد أجداد الطاهر بن محمد الإفراني .

     ولد المترجم يوم 15 من شهر صفر من عام (1248 هـ) بوادي "إيفران"  بالأطلس الصغير بمنطقة سوس، وحفظ القرآن وعمر لا يتجاوز 13 سنة على يد الفقيهين أحمد والحسن ابني محمد بن إبراهيم التازروالتي،  بعدها رحل إلى مدرسة " إلغ الدو كادير " ليدرس على يد أبرز شيوخها  كالشيخ محمد بن عبد الله الإلغي مؤسس المدرسة، والشيخ  الإلغي والحاج محمد اليزيدي. و بعد أن  تمكن من شتى أصناف العلوم، من فقه ونحو وتفسير وتوحيد وحديث وتصوف وتفوق فيها، شد الرحال إلى حاضرة سوس مدينة تارودانت، والتحق بحلقة أحد كبار علمائها وهو الشيخ أحمد بن عبد الرحمن الجشتيمي، الذي كان يدرس بالجامع الكبير بنفس المدينة فنهل من علومه وأخلاقه . وفي سنة (1306 هـ) قرر الإفراني الرحيل إلى مدينة فاس قصد إشباع نهمه العلمي، فالتقى هناك بالعديد من العلماء و الصلحاء، الذين  أجازوه في العلوم الشرعية وفي تلقين التربية الصوفية، و قضى بفاس ما يقرب من  ثمان سنوات. وبعدها عاد إلى بلده للتدريس بمدرسة "تانكرت " التي كان يشرف عليها والده ، فتوافد عليه العديد من الطلبة النجباء أمثال تلميذه محمد المختار السوسي الذي مكث بالمدرسة زهاء أربع سنوات . وأثناء فترة التدريس  ولي الإفراني  القضاء والإفتاء، قبل أن تنتهي إليه مشيخية الطريقة الأحمدية في منطقة سوس وذلك  بعد وفاة  شيخه في التربية الحاج  الحسين السوقي . كما انخرط المترجم  في الكفاح ضد المستعمر، فاعتبر المنسق بين ثورة أحمد الهيبة بسوس، وثورة أهل تافيلالت الذين كان يراسلهم ويبعث إليهم رسائل يحرضهم فيه على مقاومة المستعمر . ومن بين انتاجاته العلمية نذكر : ديوانه الشعري، ومجموعة من المنظومات الدينية في المذهب والعقيدة والتصوف كنظم الحكم العطائية، ونظم عبادات المختصر وغيرها، كما خلف العديد من الرسائل الإخوانية .

وافته المنية يوم الأحد مختتم رمضان عام 1374 هـ، فغسله وصلى عليه ماء العينين سبط الشيخ ماء العينين العالم والمجاهد الكبير ، ودفن إزاء مدرسة "تانكرت" .

مصادر الترجمة :

- المعسول ج 7/ 69- 223

- سوس العالمة، لمحمد المختار السوسي ص: 160

- الطاهر الإفراني حياته وشعره، لعبد الله درقاوي، ج 1 /84



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

التجربة الصوفية للشيخ زروق

وصف زروق سياحته الصوفية ورحلة المعاناة في طلب الحقيقة والانتصار للشريعة قائلا:

«...طفت مشارق الأرض ومغاربها في طلب الحق، واستعملت جميع الأسباب المذكورة في معالجة النفس، وتحليت بقدر الإمكان في مرضاة الحق، فما طلبت قرب الحق بشيء إلا كان مبعدي، ولا عملت في معالجة النفس بشيء إلا  كان لها معينا، ولا توجهت لرضاء الحق إلا كان غير موف بالمقصود، ففزعت إلى اللجإ إلى الله عز وجل في الجميع، فخرجت لي في أصل ذلك علة رؤية الأسباب، ففزعت إلى الاستسلام، فخرج لي منه رؤية وجوده وهو رأس العلل، فطرحت...

العربي ابن السايح دفين الرباط (ت1309ھ-1892م)

هو العارف الذي جرت ينابيع المعارف من صدره، البحر المتلاطمة أمواج علمه وسره، الولي الشهير، القدوة الكبير، العارف بالله والدال عليه في سره ونجواه، أبو المكارم الشيخ محمد العربي بن السايح الشرقي العمري نسبة، التجاني مشربا...

سيدي سعيد أويوسف الحنصالي

هو سعيد بن يوسف بن محمد بن لحسن الحنصالي الملقب بأبي عثمان، عاش خلال القرن السابع عشر، المصادر التاريخية لا تعطينا سنة ولادته.

هو من سلالة دادا سعيد أحنصال مؤسس الزاوية الحنصالية الأم الموجودة مقرها اليوم بزاوية أحنصال، يقول في هذا الإطار صاحب نشر المثاني في الترجمة له: "ومنهم الشيخ المرابط...