دراسات وأبحاث


المدرسة الصوفية المغربية

   يعتبر التصوف أحد المقومات الروحية والاجتماعية والثقافية والسياسية في تاريخ المجتمع المغربي، لم تنحصر آثاره في جانب العمل التربوي فحسب، وإنما عمل على إصلاح الواقع الإنساني بمختلف طبقاته وتشعب مجالاته، وفق رؤية أخلاقية، تتواصل فيها القيم المثلى التي ينشدها الصوفي من خلال مجاهدته المستمرة، وضرورة التغيير التي ستصحب هذه العملية، بانعكاس الباطن على الظاهر حسب المنظور الصوفي.


نفحات روحية من السيرة النبوية (3) نسب النبي صلى الله عليه وسلم

    يعد نسب النبي صلى الله عليه وسلم آية من آيات الله، وحكمة من حكمه الجليلة، فهو يجمع مجموعة من الدلالات والإشارات، من تأملها يعرف سر الاختيار الإلهي للنبي صلى الله عليه وسلم بأن يكون خاتم الأنبياء، وسيد المرسلين وحبيب رب العالمين، ولماذا اختاره الله أن يكون رحمة للإنسانية جمعاء، ونورا يهتدي به الناس كافة، يقول القاضي عياض: "وأما شرف نسبه وكرم بلده ومنشئه، فممّا لا يحتاج إلى إقامة دليل عليه ولا بيان مُشكل ولا خفي منه، فإنه نخبة بني هاشم، وسلالة قريش وصميمُها، وأشرف العرب وأعزهم نفرا من قبل أبيه وأمه، ومن أهل مكة، من أكرم بلاد الله على الله وعلى عباده"


قبسات من درر العارفين (4)

    صُنِّف كلام الصوفية ضمن السهل الممتنع، الذي لا يسبر غوره ويدرك مغزاه إلا أهله، العارفين والصالحين الواصلين، عبروا به عن مواجيدهم وأحوالهم، تكلموا بعد أن ذاقوا حلاوة القرب والوصال، واستشعروا لذة السير والسلوك في طريق الحق رب العالمين جل وعلا، ففتح سبحانه مغاليق قلوبهم، ومكّنهم الباري تعالى من ناصية القول، فعبَّر كُلٌّ على حسب مقامه والوارد عليه من تجليات ونفحات.


التراث الصوفي المخطوط ببعض الخزائن العلمية بتافيلالت الكبرى (8)

    اشتهرت منطقة تافيلالت الكبرى كباقي مناطق المغرب ببروز بيوتات توارث أبناؤها العديد من التقاليد العلمية وخاصة خدمة المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني، فخلفت هذه الأسر تركة غزيرة من التأليف والمصنفات في شتى العلوم الشرعية ومنها الصوفية، شكلت النواة الأولى لنشوء نشاط علمي وصوفي بهذه الربوع.


التراث الصوفي المخطوط بخزانة مؤسسة علال الفاسي (7)

بعد أن حاولنا في المقال السابق إبراز جهود العلامة علال الفاسي في خدمة التراث الصوفي ببلادنا، وبعد أن عرضنا بعض مواقفه المتبصرة التي استطاع من خلالها أن يمزج بحكمة فطنة بين فكر صوفي صافي متجذر، ومشروع إصلاحي ناهض ومتجدد، سَاعِيا في كل ذلك إلى تحقيق نوع من التوفيق والتكامل بين ضغوط الإصلاح وحتمية حضور المكون الصوفي في مشروعه الإصلاحي، سنعمل في هذه الحلقة -من سلسلة المقالات التي خصصنها لرصد التراث الصوفي المخطوط بالخزائن العلمية بالمغرب- تقديم نبذة موجزة عن خزانة مؤسسة علال الفاسي التي تٌعد من أغنى الخزائن العلمية الخاصة بالمغرب، والتي تزخر بنفائس ونوادر من المخطوطات في شتى أصناف العلوم والمعارف ومنها التصوف، مع محاولة تسليط الضوء على بعض النماذج من المخطوطات الصوفية التي تحتوي عليها الخزانة.


مصادر التصوف المغربي(1)

إن تاريخ الحركة الصوفية جزء من تاريخنا العام الذي لا يشمل الجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي فحسب، بل يتجاوزه إلى الجانب الثقافي والروحي. على أن التصوف المغربي كان له كبير أثر في توجيه جميع مرافق الحياة وتلوينها، بحيث انتشرت شذراته في مصنفات لم يكن من المنتظر أن تحفل به. فإنك تجد أخبار الصوفية وحياة الزهاد ووصف الحركات الطرقية التي قامت في المغرب في وقت مبكر، تجدها مبعثرة في كتب التاريخ والتراجم والمناقب والفهارس والرحلات، بل حتى في كتب الفقه مثل "شرح ميارة على المرشد"، و"معيار" الونشريسي الذي تحوي أجزاؤه نتفاً متناثرة، لو نسقت لتحصلت منها مجموعة لا بأس بها في وصف التيارات المعاكسة التي خلقها انبثاق الطرقية في المغرب.


الاهتمام الاجتماعي لصوفية المغرب

   إن ما يمتاز به التصوف المغربي هو قربه من الواقع المعيش، واحتضانه لمشاغل وهموم الأمة، عبر خدمة قضاياها وانشغالاتها الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، وتحقيق المصالحة بين القبائل المقتتلة، وحقن الدماء، والسهر على تحقيق الوحدة بين مختلف مكونات المجتمع المغربي، ونشر الإسلام، وترسيخ قيمه التضامنية في وجدان وروح المغاربة، حتى قال بعض الصالحين: "طلبنا التوفيق، فوجدناه في إطعام الطعام".


قبسات من درر العارفين (3)

    صُنِّف كلام الصوفية ضمن السهل الممتنع، الذي لا يسبر غوره ويدرك مغزاه إلا أهله، العارفين والصالحين الواصلين، عبروا به عن مواجيدهم وأحوالهم، تكلموا بعد أن ذاقوا حلاوة القرب والوصال، واستشعروا لذة السير والسلوك في طريق الحق رب العالمين جل وعلا، ففتح سبحانه مغاليق قلوبهم، ومكّنهم الباري تعالى من ناصية القول، فعبَّر كُلٌّ على حسب مقامه والوارد عليه من تجليات ونفحات.


نفحات من السيرة النبوية -2-

    قبل الحديث عن سيرة سيِّد الوجود صلى الله عليه وسلم، لابد من تسليط الضوء على سر اختيار الجزيرة العربية مهدا للرسالة المحمدية الخاتمة دون غيرها من بقاع الأرض، ولماذا وقع الاختيار على العرب دون غيرهم من الأمم والشعوب لتحمل أعباء الرسالة النبوية؟


تفضيل علم الإيمان واليقين على سائر العلوم

    اعلم أن كلّ علم من العلوم قد يتأتى حفظه ونشره لمنافق أو مبتدع أو مشرك إذا رغب فيه وحرص عليه؛ لأنه نتيجة الذهن وثمرة العقل، إلا علم الإيمان واليقين، فإنه لا يتأتى ظهور مشاهدته والكلام في حقائقه إلا لمؤمن موقن، مِن قِبَلِ أن ذلك تقرير مزيد الإيمان وحقيقة العلم والإيمان، فهو آيات الله تعالى وعهده عن مكاشفة قدرته وعظمته.  وآيات الله تعالى لا تكون للفاسقين، وعهده لا ينال الظالمين، وعظمته وقدرته لا تكون شهادة للزائغين، ولا وجداً للمبطلين، إذ في ذلك توهين لآيات اللّه وحججه، وانتقاص لبراهينه وقدرته، ودخول الشك في اليقين الذي هو محجة المخلصين، والذين هم بقية الله من عباده، واشتباه الباطل...


الرِّحْلات السِّفارية لصوفية المغرب، نموذج للديبلوماسية الروحية

مُلْتَقَط الرِّحلة ليوسف بن عابد الفاسي (ت1048ﮬ)     

     شكلت السياحة في الأرض دأب العلماء والأولياء والعارفين من أهل الله تعالى، بحثا عن المعرفة (معرفة الحق)، فهي أصل من أصول التصوف، وسنة من سنن أهل الله تعالى، تربي المريد على قوةِ التحمل والجَلَدِ والصبرِ على المشاق، ومخالطةِ الناس، وفهمِ سنة الخالق في الاختلاف، قال تعالى: ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا﴾


التراث الصوفي المخطوط بخزانة مؤسسة علال الفاسي (6)

   ليس غريبا أن نجد الأستاذ علال الفاسي -وهو سليل أسرة أنجبت فطاحل مشايخ الصوفية- يهتم بعلائق التراث الصوفي ونفائسه، فبعد أن توسعت مدارك الرجل ونضج فكره وانفتحت آفاقه، رجع ليعترف ويقر بالقيمة الفكرية التي يحتلها علم التصوف في تاريخ الإسلام، بل سنجده مدافعا عن المنهج الصوفي الأصيل، منتقدا كل من حاول اختزال التصوف في بعض الممارسات الشاذة التي ألصقت بصوفية المغرب وهم منها براء؛ وفي هذا الصدد يقول: «إذا كانت ثمة منكرات أُدخلت على القوم، أو بدع تسربت إليهم، في حين أنها لا تتفق مع ما أرادوه لأنفسهم وللناس، فأي جماعة لم يندس فيها المبتدعون، أم أي عقيدة... 

اقرأ أيضا

التراث الصوفي المخطوط بخزانة الزاوية الناصرية– تامكروت بزاكورة (5)

     تُعد الزاوية الناصري من أهم المراكز العلمية المرموقة والينابيع الصوفية الصافية والمنارات الدينية الشامخة التي يؤمها الطلاب والمريدون من كل حدب وصوب. أسهمت منذ تأسيسها على يد حفص عمرو بن أحمد الأنصاري في تعميق ممارسة دينية مبنية على وحدة المذهب والعقيدة والسلوك، كما حرص جل شيوخها الذين تُجمع المصادر على علو همتهم في العلم والتربية على إشاعة العلم النافع الموصل إلى العمل الصالح؛ وعن أحد أعلامها (وهو الشيخ أحمد بن إبراهيم التكروتي) يقول الحضيكي في طبقاته:" العارف الأكبر، وبحر الشريعة والحقيقة، كان -رضي الله عنه- من أكابر العارفين والقائمين بالحق، والحافظين لحدود الله، والمحافظين على السنة وإخماد البدعة... وكان -رضي الله عنه- بديع زمانه وأعجوبة أوانه، لا ينظر في الإنسان النظرة الأولى إلا عرف قصده وما في ضميره"

جديد الدراسات والأبحاث

جديد الدراسات والأبحاث

المدرسة الصوفية المغربية

نفحات روحية من السيرة النبوية (3) نسب النبي صلى الله عليه وسلم 

التراث الصوفي المخطوط ببعض الخزائن العلمية بتافيلالت الكبرى (8)

التراث الصوفي المخطوط بخزانة مؤسسة علال الفاسي (7) 

قبسات من درر العارفين (4)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دعاء رمضان لسيدي محمد بن عباد الرندي
التصوف عند علماء القرويين، المفهوم، التأصيل، التنزيل
السياسة الأخلاقية: مفهوم الحرية نموذجا

 

 

 

 

نفحات روحية من خلال السيرة النبوية (1)

     تعتبر السيرة النبوية تجسيدا لحياة أعظم إنسان على وجه الأرض، وأكرم مخلوق عند الله، إنه سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم، فلا يمكن فهم الحياة وتلوناتها بدون الرجوع إلى حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يمكن عيش حياة سعيدة بدون الرجوع إلى من كان سببا في سعادتنا، وسببا في خروج الإنسانية من غياهب الشقاء والتعاسة، إلى رحاب الأنس والفرح والسعادة. كما لا يمكن أن نشعر بقيمة الحياة بدون الوقوف على تفاصيل قيمة الحياة عند النبي صلى الله عليه وسلم.