دراسات وأبحاث


التراث الصوفي المخطوط بالخزائن العلمية الأسرية بالجنوب المغربي (3)

    اشتهرت منطقة سوس كباقي مناطق المغرب ببروز بيوتات  توارث  أبناؤها العناية بشتى أصناف العلوم، فخلفت هذه الأسر العلمية تركة غزيرة من التأليف والمصنفات شكلت النواة الأولى لبناء خزائنها  العلمية، وقد أحصى المختار السوسي في كتابه: "سوس العالمة" من الأسر نحو من مائتي أسرة علمية؛ وذكر أن لكل أسرة من هذه الأسر خزانة خاصة بها، ومنها هذا الخزائن نذكر:  المسعودية بالمعدر، والأدوزيات بأدوز أيت ودريم، والإيلغية بإيليغ، والإلغيات بإلغ، والجشتيمية بأكشتيم، والتدسية بتيدسي... كما ذكر في كتابه "خلال جزولة" طائفة أخرى... 


وظيفة الإشارة في توصيل التنمذج

      إذا الغرض من التخليق هو كما قلنا التسلف العملي، وكانت وسيلته التحصيلية في ذلك هي التنمذج، فإن وسيلته التوصيلية فيه هي «الإشارة»، ومرادنا في هذا الموضع هو التدليل على الثانية:

      من المعلوم أن أهل التخليق يختصون بخطاب يتميز بسمتين جوهرتين:

    -أولاهما: أنه مزود بمعجم اصطلاحي تقني دقيق على معانيه إلا من اشتغل بعلم التخليق، وانخرط في سلك المتسلفين.


التربية الصوفية وأثرها في تزكية النفوس..(2)

    يطلق التصوف الإسلامي الذي حضي بمكانة متميزة في الفكر العربي والإسلامي على قبسات نورانية عريقة تمتد جذورها إلى التراث الروحي للدين الإسلامي الحنيف، وتمثل الركن الثالث من أركان الدين الثلاثة: بعد الإسلام والإيمان وهو مقام "الإحسان" وكما ورد في الحديث النبوي الشريف "الإحسان هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، وهو جوهر الشريعة الإسلامية ولبها الصافي ونبراسها الوافي يتفرع فيها السالك إلى عبادة الله الواحد الأحد بطهارة قلبه، ومحاسبة نفسه على خواطرها، والزهد في متاع الدنيا وملذاتها، والتعبير عن شوق الروح للتطهر بُغية الارتقاء في سُلَّم ومراتب الكمال والصفاء الرُّوحي المنشود.


الخـوف بلا رجـاء يأس وقنوط

     لا بد من اجتماعهما في قلب المؤمن معا، فلا ينفع خوف بدون رجاء، ولا رجاء بدون خوف، ومتى حل الرجاء دون الخوف أو العكس يحل القنوط واليأس من رحمة الله تعالى.

     قال ابن القيم: "الرجاء حاد يحدو به في سيره إلى الله، ويطيب له المسير، ويحثه عليه، ويبعثه على ملازمته؛ فلولا الرجاء لما سار أحد. فإن الخوف وحده لا يُحرِّكُ العبد. وإنما يُحرِّكُه الحب. ويزعجه الخوف. ويحدوه الرجاء. الخوف مستلزم للرجاء. والرجاء...


الممارسة الصوفية والكمالات التحقيقية للعقل المؤيد[1]

     ليس يخفى على ذي تحصيل كيف أن هذه الآفات التي تقف دون القرباني في ابتغاء الوصول إلى معرفة الله، تستلزم أن يطلب الوسائل التي تعالجه وتقيه من هذه الآفات في مجال يغني عمله ويحييه، ويسمو به درجات وهو مجال «التحقق بمعاني العمل»، فلزم أن يحل محل «أهل السمع» في مواصلة السير إلى المطلوب من يعد حقائق الألوهية ثابتة لا «بالنظر» و لا «بالسمع» وإنما ب «بالذوق»، وأن يستبدل بالقربان العملي الذي حل محل المقاربة النظرية، تقرُّب متميز عنه عرف باسم «القرب».


إعـلان عن يوم دراسي/ تكـويني

     امتداداً للأنشطة العلمية التي دأب على تنظيمها مركز الإمام الجنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصة التابع للرابطة المحمدية للعلماء، سينظّم المركز بتعاون مع ماستر اللغات والثقافات المغربية وإستراتجية التنمية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة، يوما دراسيا تكوينيا لفائدة الطلبة الباحثين بسلك الماستر والدكتوراه في موضوع: " الدرس الصوفي في السوسيولوجيا المغربية: أسس وآفاق"، وذلك يوم الجمعة  31 مارس 2017 ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال بمقر المركز.


التراث الصوفي المخطوط بالخزائن العلمية بالجنوب المغربي الواقع والتحديات والآفاق (2)

     بعد المدخل التاريخي الذي حاولت من خلاله تتبع ظهور الحركة العلمية بمجالي الصحراء وسوس، وما صاحب ذلك من نشوء الخزائن العلمية بهذه الربوع من المغرب، سأعمل في القادم من سلسلة المقالات التي خصصتها للحديث عن واقع وآفاق التراث الصوفي المخطوط بخزائن العلمية بالمغرب، إلى تسليط الضوء على حالة هذا التراث ووضعية أرصدته المخطوطة ببعض الخزائن العلمية بالجنوب المغربي خاصة، كما سأعمل –بحول الله وقوته- على استشراف آفاق هذا التراث المغربي التليد الذي يُعبر عن عمق الهوية الدينية والثقافية للحضارة المغربية.


خزائن السماوات الغيوب، وخزائن الأرض القلوب

   في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، هي محل نظر الله تعالى، كما قال سيد الخلق أجمعين عليه من ربنا أفضل الصلاة وأزكى التسليم: (إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم). فالقلب هو  مَلِك الجوارح، يُوجهها كيف شاء؛ إذا صلُح البصر فإنه لا ينظر إلا إلى خير، وإذا صلُح السمع فلا يسمع إلا خيرا، وإذا صلُحت اليد فإنها لا تأخذ إلا خيرا ولا تعمل إلا في الخير، وإذا صلُحت الرِّجْل فلا تمشي إلا في خير، وإذا صلُح البطن فإنه لا يأكل إلا حلالا...


بين التوسط والتطرف، أي معيار؟ نحو جواب صوفي عن سؤال الوسطية(2)

   بعد أن  بسطنا الكلام في الجزء الأول من هذه الدراسة حول السيولة الدلالية والاختلاف المفاهيمي الذي طال ماهية الوسطية التي تحولت في زمننا هذا إلى مفهوم تبسيطي مبتور وملتبس محكوم بشعور ساذج قائم على محض الإشباع الايديولوجي/ الفكراني، وبعد محاولة نقد تعامل الخطاب الإسلامي المعاصر مع مفهوم الوسطية، سنعمل في هذا الجزء على تقديم بعض عناصر الإجابة الصوفية عن السؤال الوسطية، لكن...


من ضيق العَلمانية إلى سعة الائتمانية

   طل علينا الأستاذ الفيلسوف المجدد طه عبد الرحمن مؤخرا بكتاب قيم يحمل عنوان "روح الحداثة من ضيق العلمانية إلى سعة الائتمانية" في مقاربة إشكالية الوصل والفصل بين الدين ومجال السياسية، اللذين ظلا يشكلان عبر التاريخ محل تدافع بين أهل التغييب والتشهيد بين النظم الإسلامية وغيرها، وتأتي معالجة الكاتب لهذا الإشكال من منطلق رؤية دينية أخلاقية استوعبت معاني الدين في أبعاده الروحية والشمولية، سعيا لتأسيس نظرية متكاملة ووحدوية لعلاقة الدين والسياسة.   


الملتقى العالمي الحادي عشر للتصوف: التصوف وثقافة السلام

بمناسبة المولد النبوي الشريف وبشراكة مع المركزالأورو - متوسطي لدراسة الإسلام اليوم CEMEIA تنظم الطريقة القادرية البودشيشية الملتقى العالمي للتصوف في دورته الحادي عشر في موضوع: 

التصوف وثقافة السلام: رؤية إسلامية كونية لترسيخ قيم التعايش والسلم الحضاري

وذلك بمداغ (اقليم بركان، جهة وجدة - المغرب) أيام 10/11/12 ربيع الأول 1438 الموافق 12/11/10 دجنبر2016

بمناسبة المولد النبوي الشريف وبشراكة مع المركزالأورو - متوسطي لدراسة الإسلام اليوم CEMEIA تنظم الطريقة القادرية البودشيشية الملتقى العالمي للتصوف في دورته الحادي عشر في موضوع:
 
التصوف وثقافة السلام:
رؤية إسلامية كونية لترسيخ قيم التعايش والسلم الحضاري
ودلك بمداغ (اقليم بركان، جهة وجدة - المغرب ) أيام 10/11/12 ربيع الأول 1438 الموافق  10/11/ 12 دجنبر6201

 


بين التوسط والتطرف، أي معيار؟ مآلات السؤال.. ومسؤولية الجواب الصوفي (1)

قد يبدو للوهلة الأولى أن مفهومي التوسط والتطرف مفهومان مستقلان عن بعضهما من الزاوية المفهومية، وأنه لا دخل لأي منهما في تصور أو تعريف المفهوم الآخر؛ لكن من يُعْمِل النظر في هذين المفهومين يجد أن بينهما برزخا إشكاليا يُخضعهما لعدة ثنائيات متقابلة؛ منها الذاتية والموضوعية والإطلاق والنسبية والحتمية والسببية والجزاء والمسؤولية إلى غير ذلك من الثنائيات المتقابلة.

اقرأ أيضا

جديد الدراسات والأبحاث

جديد الدراسات والأبحاث

التراث الصوفي المخطوط بالخزائن العلمية الأسرية بالجنوب المغربي (3)

وظيفة الإشارة في توصيل التنمذج

التربية الصوفية وأثرها في تزكية النفوس..(2)

الخـوف بلا رجـاء يأس وقنوط

الممارسة الصوفية والكمالات التحقيقية للعقل المؤيد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دعاء رمضان لسيدي محمد بن عباد الرندي
التصوف عند علماء القرويين، المفهوم، التأصيل، التنزيل
السياسة الأخلاقية: مفهوم الحرية نموذجا

 

 

 

 

من معاني حضور التصوف عند علماء المدارس العتيقة والمحضرات بالجنوب المغربي

    تجمع جل الدراسات التي أنجزت حول التاريخ الديني والفكري للجنوب المغربي على أن معظم أولئك الذين أسسوا المدارس والمحضرات بهذه الربوع ينتمون إلى دائرة أهل الصلاح والولاية، بل إن السواد الأعظم منهم له مشرب صوفي صافي واضح، أضف إلى ذلك أن جل هذه المدارس والمحضرات كانت في الأصل عبارة عن رباطات وزوايا امتزج فيها التربوي بالتعليمي والديني بالجهادي؛ فمن رحم "رباط ماسة" و"رباط أكلو" و"رباط أسا"، ومن أعماق زاوية تيمكِيدشت (تنطق أيضا: تِمْكلْجْتْ) والزاوية الأوزالية وزاوية ألما و"محضرة تجكانت" و"محضرة القبلة" و"محضرة أهل الشيخ ماء العينين"... خرجت العديد من مؤسسات التعليم العتيق بالجنوب المغربي.

بماذا عرّف أرباب السلوك الصوم؟

فرض الله تبارك وتعالى الصيام على عباده جميعا، وحثهم عليه، ورغبهم في آدابه، وعدّد لهم أجْره وثوابه، كي يغنموا ويربحوا من خلال هذه العبادة الكونية، والرياضة السنوية، التي خصهم بها سبحانه، تهذيبا لسلوكهم، وتزكية لنفوسهم، ورقيا لأخلاقهم، غير أن الصوفية نظروا للصيام نظرتهم الخاصة، وعرّفوه تعريفات تختلف من صوفي لآخر، كلٌّ على حسب مقامه وحاله ودرجته في السلوك، غير أنهم يتفقون على أن شهر الصيام رمضان هو شهر مفاتحة الخطاب، شهر إنزال...