دراسات وأبحاث


التصوف والدبلوماسية الروحية: الأبعاد الثقافية والتنموية والحضارية

سيرا على النهج السديد الذي اختاره المغاربة منذ القديم في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وجريا على السنة الحميدة التي دأبت عليها مؤسسة المتلقي العالمي للتصوف والطريقة القادرية البودشيشية كل سنة، ستنظم المؤسسة بشراكة مع المركز الأورو-متوسطي لدراسة الإسلام اليوم (CEMEIA) الدورة الثانية عشرة...


الإسهام المغربي في التراث الإسلامي إسهام أخلاقي عمل المغاربة الخُلُقي في مصر نموذجاً

    لقد عُرِف المغاربة في المشرق، منذ أن أخذوا يفدون عليه بعد الفتح الإسلامي، بالعكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى، حتى فاقوا غيرهم عددا ومَدَدا في المجاورة بالحرمين الشريفين والحرم الأقصى، واشتهروا عند أهله بكونهم من أشد المسلمين تمسكا بالكتاب والسنة عند انتشار البدع وظهور الفساد، حتى وقر في القلوب أنهم هم المقصودون بالحديث الشريف: "لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة"؛ كما شَهِد رجال الأخلاق بالمشرق لنظرائهم من المغاربة برسوخ القدم في التربية الخلقية والتزكية الروحية، وقدَّموهم على أنفسهم في إرشاد من يقصدهم، طلبا للتخلق والتحقق بمكارم الأخلاق.


قبسات من درر العارفين (1)

    صُنِّف كلام الصوفية ضمن السهل الممتنع، الذي لا يسبر غوره ويدرك مغزاه إلا أهله، العارفين والصالحين الواصلين، عبروا به عن مواجيدهم وأحوالهم، تكلموا بعد أن ذاقوا حلاوة القرب والوصال، واستشعروا لذة السير والسلوك في طريق الحق رب العالمين جل وعلا، ففتح سبحانه مغاليق قلوبهم، ومكّنهم الباري تعالى من ناصية القول، فعبر كل على حسب مقامه والوارد عليه من تجليات ونفحات.


التراث الصوفي المخطوط بخزانة الزاوية الناصرية– تامكروت بزاكورة (5)

     تُعد الزاوية الناصري من أهم المراكز العلمية المرموقة والينابيع الصوفية الصافية والمنارات الدينية الشامخة التي يؤمها الطلاب والمريدون من كل حدب وصوب. أسهمت منذ تأسيسها على يد حفص عمرو بن أحمد الأنصاري في تعميق ممارسة دينية مبنية على وحدة المذهب والعقيدة والسلوك، كما حرص جل شيوخها الذين تُجمع المصادر على علو همتهم في العلم والتربية على إشاعة العلم النافع الموصل إلى العمل الصالح؛ وعن أحد أعلامها (وهو الشيخ أحمد بن إبراهيم التكروتي) يقول الحضيكي في طبقاته:" العارف الأكبر، وبحر الشريعة والحقيقة، كان -رضي الله عنه- من أكابر العارفين والقائمين بالحق، والحافظين لحدود الله، والمحافظين على السنة وإخماد البدعة... وكان -رضي الله عنه- بديع زمانه وأعجوبة أوانه، لا ينظر في الإنسان النظرة الأولى إلا عرف قصده وما في ضميره"


الإخـلا ص سرٌّ بين العبد وربه

لا تُقبل الأعمال الظاهرة والباطنة إلا به، وعليه مدارها وبه كمالها وثوابها، لا يعلمه أحد من المخلوقات، ولا يطلع عليه إلا الحق سبحانه وتعالى، مطلوب ومرغوب فيه، يبلغ به صاحبه من الدرجات العلى ما لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى، فهو من أعمال القلوب، وفحواه "أن يقصد الإنسان بقوله وعمله وجهاده وجه الله، وابتغاء مرضاته، من غير نظر إلى مغنم أو جاه أو لقب أو مظهر أو تقدم أو تأخر، ليرتفع المرء عن نقائص الأعمال، ورذائل الأخلاق، ويتصل مباشرة بالله"


أهل الباطن وإبطال دعوى الذاتية والغموض

إذا كان حقا أن في تسمية «أهل الباطن» ما يدل على طريق الصوفية في معاناة الأشياء معاناة داخلية، وفي صرف العبارات عن معانيها الظاهرة إلى معان أخرى، خفية، فقد أسيء استعمالها من لدن البعض، حتى صاروا يدلون بها على اختيار طريق الذاتية المتسيبة وطريق الغموض المتكلف.


التـوبـة هو أن تنسى ذنبك...

    التوبة هي الرجوع عن معصية الله تعالى إلى طاعته، وهي واجبة على كل مؤمن لقوله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا﴾، لأنها من أسباب الفلاح والفوز، لقوله تعالى: ﴿وتوبوا إلى الله جميعا أيها المومنون لعلكم تفلحون)، ويغفر الله جل وعلا بها الذنوب مهما عظمت وكثرت: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا﴾. 


الصفة الإلزامية لمهمة التخليق

    لقد ثبت أن مهمة التخليق تقتضي كمالات خاصة، فلا العلم ينبغي أن يفارق العمل، ولا المعرفة بالأشياء ينبغي أن تفارق المعرفة بالله، ولا الاستزادة في العمل ينبغي أن تفارق الزيادة في المنفعة؛ كما أنها تستوجب أوصافا معينة تجتمع في التحقق والتخلق بالعينية والعبدية.

 


المحـبـة ميل القلوب

هي المنزلة التي فيها تنافس المتنافسون. وإليها شخص العاملون. وإلى علمها شمر السابقون. وعليها تفانى المحبون. وبروح نسيمها تروّح العابدون. فهي قوت القلوب، وغذاء الأرواح، وقرة العيون. وهي الحياة التي من حُرمها فهو من جملة الأموات. والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات. والشفاء الذي من عدمه حلّت بقلبه جميع الأسقام.


فضائل الصوم

      للصوم فوائد: رفع الدرجات، وتكفير الخطيئات، وكسر الشهوات، وتكثير الصدقات، وتوفير الطاعات، وشكر عالم الخفيات، والانزجار عن خواطر المعاصي والمخالفات.


التوكـل اعتماد القلب على الله تعالى

    هو أصل من أصول العبادة الذي لا يتم التوحيد إلا به، جاء الأمر به في كثير من الآيات  القرآنية، في قوله تعالى: ﴿فاعبده وتوكل عليه﴾، وقوله عز وجل: ﴿وتوكل على الحي الذي لا يموت﴾، وهو من سمات المؤمنين الصادقين: ﴿إنما المومنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون﴾. 


التراث الصوفي المخطوط بخزانة جامع القرويين بفاس (4)

     تُرجع أغلب المصادر التاريخية التي أرخت للحركة العلمية والثقافية بمدينة فاس الإرهاصات الأولى لنشوء خزانة جامع القرويين إلى سنة (750هـ / 1349م)،  فترة حكم السلطان أبو عنان المريني الذي اعتنى بالخزانة ووضع لها قانونا للقراءة والمطالعة والنسخ، وزودها بكتب نفيسة في مختلف العلوم والفنون، حسب ما ذكره ابن القاضي في "جذوة الاقتباس في ذكر من حل من الأعلام مدينة فاس" حيث قال: «وأما خزانة القرويين التي يدخل إليها من...

اقرأ أيضا

جديد الدراسات والأبحاث

جديد الدراسات والأبحاث

الملتقى العالمي الثاني عشر للتصوف: التصوف والدبلوماسية الروحية

الإسهام المغربي في التراث الإسلامي إسهام أخلاقي عمل المغاربة الخُلُقي في مصر نموذجاً

قبسات من درر العارفين (1)

الإخلاص سرُّ بين العبد وربّه

أهل الباطن وإبطال دعوى الذاتية والغموض

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دعاء رمضان لسيدي محمد بن عباد الرندي
التصوف عند علماء القرويين، المفهوم، التأصيل، التنزيل
السياسة الأخلاقية: مفهوم الحرية نموذجا

 

 

 

 

التراث الصوفي المخطوط بالخزائن العلمية الأسرية بالجنوب المغربي (3)

    اشتهرت منطقة سوس كباقي مناطق المغرب ببروز بيوتات  توارث  أبناؤها العناية بشتى أصناف العلوم، فخلفت هذه الأسر العلمية تركة غزيرة من التأليف والمصنفات شكلت النواة الأولى لبناء خزائنها  العلمية، وقد أحصى المختار السوسي في كتابه: "سوس العالمة" من الأسر نحو من مائتي أسرة علمية؛ وذكر أن لكل أسرة من هذه الأسر خزانة خاصة بها، ومنها هذا الخزائن نذكر:  المسعودية بالمعدر، والأدوزيات بأدوز أيت ودريم، والإيلغية بإيليغ، والإلغيات بإلغ، والجشتيمية بأكشتيم، والتدسية بتيدسي... كما ذكر في كتابه "خلال جزولة" طائفة أخرى... 

وظيفة الإشارة في توصيل التنمذج

      إذا الغرض من التخليق هو كما قلنا التسلف العملي، وكانت وسيلته التحصيلية في ذلك هي التنمذج، فإن وسيلته التوصيلية فيه هي «الإشارة»، ومرادنا في هذا الموضع هو التدليل على الثانية:

      من المعلوم أن أهل التخليق يختصون بخطاب يتميز بسمتين جوهرتين:

    -أولاهما: أنه مزود بمعجم اصطلاحي تقني دقيق على معانيه إلا من اشتغل بعلم التخليق، وانخرط في سلك المتسلفين.