دراسات وأبحاث


تفضيل علم الإيمان واليقين على سائر العلوم

       اعلم أن كلّ علم من العلوم قد يتأتى حفظه ونشره لمنافق أو مبتدع أو مشرك إذا رغب فيه وحرص عليه؛ لأنه نتيجة الذهن وثمرة العقل، إلا علم الإيمان واليقين، فإنه لا يتأتى ظهور مشاهدته والكلام في حقائقه إلا لمؤمن موقن، مِن قِبَلِ أن ذلك تقرير مزيد الإيمان وحقيقة العلم والإيمان، فهو آيات الله تعالى وعهده عن مكاشفة قدرته وعظمته.  وآيات الله تعالى لا تكون للفاسقين، وعهده لا ينال الظالمين، وعظمته وقدرته لا تكون شهادة للزائغين، ولا وجداً للمبطلين، إذ في ذلك توهين لآيات اللّه وحججه، وانتقاص لبراهينه وقدرته، ودخول الشك في اليقين الذي هو محجة المخلصين، والذين هم بقية الله من عباده، واشتباه الباطل... 


الرِّحْلات السِّفارية لصوفية المغرب، نموذج للديبلوماسية الروحية

مُلْتَقَط الرِّحلة ليوسف بن عابد الفاسي (ت1048ﮬ)     

     شكلت السياحة في الأرض دأب العلماء والأولياء والعارفين من أهل الله تعالى، بحثا عن المعرفة (معرفة الحق)، فهي أصل من أصول التصوف، وسنة من سنن أهل الله تعالى، تربي المريد على قوةِ التحمل والجَلَدِ والصبرِ على المشاق، ومخالطةِ الناس، وفهمِ سنة الخالق في الاختلاف، قال تعالى: ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا﴾


التراث الصوفي المخطوط بخزانة مؤسسة علال الفاسي (6)

   ليس غريبا أن نجد الأستاذ علال الفاسي -وهو سليل أسرة أنجبت فطاحل مشايخ الصوفية- يهتم بعلائق التراث الصوفي ونفائسه، فبعد أن توسعت مدارك الرجل ونضج فكره وانفتحت آفاقه، رجع ليعترف ويقر بالقيمة الفكرية التي يحتلها علم التصوف في تاريخ الإسلام، بل سنجده مدافعا عن المنهج الصوفي الأصيل، منتقدا كل من حاول اختزال التصوف في بعض الممارسات الشاذة التي ألصقت بصوفية المغرب وهم منها براء؛ وفي هذا الصدد يقول: «إذا كانت ثمة منكرات أُدخلت على القوم، أو بدع تسربت إليهم، في حين أنها لا تتفق مع ما أرادوه لأنفسهم وللناس، فأي جماعة لم يندس فيها المبتدعون، أم أي عقيدة... 


قبسات من درر العارفين (2)

     صُنِّف كلام الصوفية ضمن السهل الممتنع، الذي لا يسبر غوره ويدرك مغزاه إلا أهله، العارفين والصالحين الواصلين، عبروا به عن مواجيدهم وأحوالهم، تكلموا بعد أن ذاقوا حلاوة القرب والوصال، واستشعروا لذة السير والسلوك في طريق الحق رب العالمين جل وعلا، ففتح سبحانه مغاليق قلوبهم، ومكّنهم الباري تعالى من ناصية القول، فعبَّر كُلٌّ على حسب مقامه والوارد عليه من تجليات ونفحات.


محق التقوّل في مسألة التوسل للإمام العلامة الفقيه محمد زاهد الكوثري

    ...فإنا نرى طائفة من الحشوية يحاولون إكفار الأمة جمعاء بين حين وآخر بسبب أنهم يزورون القبور ويتوسلون الله تعالى بالأخيار . فكأنهم بذلك أصبحوا عباد الأوثان فحاشاهم من ذلك، فأحببت ذكر آراء أئمة أصول الدين في مسألة التوسل لأنهم أصحاب الشأن في تبيين وجود الفرق بين التوحيد والإشراك وعبادة الأوثان ، مع سرد مافي الكتاب والسنة من وجوه الدلالة على ذلك عند اهل العلم ردا للحق إلى نصابه، وردعاً للجهل واصحابه ، والله سبحانه ولي التسديد والتوفيق...


نفحات روحية من خلال السيرة النبوية (1)

     تعتبر السيرة النبوية تجسيدا لحياة أعظم إنسان على وجه الأرض، وأكرم مخلوق عند الله، إنه سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم، فلا يمكن فهم الحياة وتلوناتها بدون الرجوع إلى حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يمكن عيش حياة سعيدة بدون الرجوع إلى من كان سببا في سعادتنا، وسببا في خروج الإنسانية من غياهب الشقاء والتعاسة، إلى رحاب الأنس والفرح والسعادة. كما لا يمكن أن نشعر بقيمة الحياة بدون الوقوف على تفاصيل قيمة الحياة عند النبي صلى الله عليه وسلم.


التصوف والدبلوماسية الروحية: الأبعاد الثقافية والتنموية والحضارية

سيرا على النهج السديد الذي اختاره المغاربة منذ القديم في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وجريا على السنة الحميدة التي دأبت عليها مؤسسة المتلقي العالمي للتصوف والطريقة القادرية البودشيشية كل سنة، ستنظم المؤسسة بشراكة مع المركز الأورو-متوسطي لدراسة الإسلام اليوم (CEMEIA) الدورة الثانية عشرة...


الإسهام المغربي في التراث الإسلامي إسهام أخلاقي عمل المغاربة الخُلُقي في مصر نموذجاً

    لقد عُرِف المغاربة في المشرق، منذ أن أخذوا يفدون عليه بعد الفتح الإسلامي، بالعكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى، حتى فاقوا غيرهم عددا ومَدَدا في المجاورة بالحرمين الشريفين والحرم الأقصى، واشتهروا عند أهله بكونهم من أشد المسلمين تمسكا بالكتاب والسنة عند انتشار البدع وظهور الفساد، حتى وقر في القلوب أنهم هم المقصودون بالحديث الشريف: "لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة"؛ كما شَهِد رجال الأخلاق بالمشرق لنظرائهم من المغاربة برسوخ القدم في التربية الخلقية والتزكية الروحية، وقدَّموهم على أنفسهم في إرشاد من يقصدهم، طلبا للتخلق والتحقق بمكارم الأخلاق.


قبسات من درر العارفين (1)

    صُنِّف كلام الصوفية ضمن السهل الممتنع، الذي لا يسبر غوره ويدرك مغزاه إلا أهله، العارفين والصالحين الواصلين، عبروا به عن مواجيدهم وأحوالهم، تكلموا بعد أن ذاقوا حلاوة القرب والوصال، واستشعروا لذة السير والسلوك في طريق الحق رب العالمين جل وعلا، ففتح سبحانه مغاليق قلوبهم، ومكّنهم الباري تعالى من ناصية القول، فعبر كل على حسب مقامه والوارد عليه من تجليات ونفحات.


التراث الصوفي المخطوط بخزانة الزاوية الناصرية– تامكروت بزاكورة (5)

     تُعد الزاوية الناصري من أهم المراكز العلمية المرموقة والينابيع الصوفية الصافية والمنارات الدينية الشامخة التي يؤمها الطلاب والمريدون من كل حدب وصوب. أسهمت منذ تأسيسها على يد حفص عمرو بن أحمد الأنصاري في تعميق ممارسة دينية مبنية على وحدة المذهب والعقيدة والسلوك، كما حرص جل شيوخها الذين تُجمع المصادر على علو همتهم في العلم والتربية على إشاعة العلم النافع الموصل إلى العمل الصالح؛ وعن أحد أعلامها (وهو الشيخ أحمد بن إبراهيم التكروتي) يقول الحضيكي في طبقاته:" العارف الأكبر، وبحر الشريعة والحقيقة، كان -رضي الله عنه- من أكابر العارفين والقائمين بالحق، والحافظين لحدود الله، والمحافظين على السنة وإخماد البدعة... وكان -رضي الله عنه- بديع زمانه وأعجوبة أوانه، لا ينظر في الإنسان النظرة الأولى إلا عرف قصده وما في ضميره"


الإخـلا ص سرٌّ بين العبد وربه

لا تُقبل الأعمال الظاهرة والباطنة إلا به، وعليه مدارها وبه كمالها وثوابها، لا يعلمه أحد من المخلوقات، ولا يطلع عليه إلا الحق سبحانه وتعالى، مطلوب ومرغوب فيه، يبلغ به صاحبه من الدرجات العلى ما لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى، فهو من أعمال القلوب، وفحواه "أن يقصد الإنسان بقوله وعمله وجهاده وجه الله، وابتغاء مرضاته، من غير نظر إلى مغنم أو جاه أو لقب أو مظهر أو تقدم أو تأخر، ليرتفع المرء عن نقائص الأعمال، ورذائل الأخلاق، ويتصل مباشرة بالله"


أهل الباطن وإبطال دعوى الذاتية والغموض

إذا كان حقا أن في تسمية «أهل الباطن» ما يدل على طريق الصوفية في معاناة الأشياء معاناة داخلية، وفي صرف العبارات عن معانيها الظاهرة إلى معان أخرى، خفية، فقد أسيء استعمالها من لدن البعض، حتى صاروا يدلون بها على اختيار طريق الذاتية المتسيبة وطريق الغموض المتكلف.

اقرأ أيضا

جديد الدراسات والأبحاث

جديد الدراسات والأبحاث

تفضيل علم الإيمان واليقين على سائر العلوم

الرِّحْلات السِّفارية لصوفية المغرب، نموذج للديبلوماسية الروحية

الملتقى العالمي الثاني عشر للتصوف: التصوف والدبلوماسية الروحية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دعاء رمضان لسيدي محمد بن عباد الرندي
التصوف عند علماء القرويين، المفهوم، التأصيل، التنزيل
السياسة الأخلاقية: مفهوم الحرية نموذجا

 

 

 

 

التـوبـة هو أن تنسى ذنبك...

    التوبة هي الرجوع عن معصية الله تعالى إلى طاعته، وهي واجبة على كل مؤمن لقوله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا﴾، لأنها من أسباب الفلاح والفوز، لقوله تعالى: ﴿وتوبوا إلى الله جميعا أيها المومنون لعلكم تفلحون)، ويغفر الله جل وعلا بها الذنوب مهما عظمت وكثرت: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا﴾. 

الصفة الإلزامية لمهمة التخليق

    لقد ثبت أن مهمة التخليق تقتضي كمالات خاصة، فلا العلم ينبغي أن يفارق العمل، ولا المعرفة بالأشياء ينبغي أن تفارق المعرفة بالله، ولا الاستزادة في العمل ينبغي أن تفارق الزيادة في المنفعة؛ كما أنها تستوجب أوصافا معينة تجتمع في التحقق والتخلق بالعينية والعبدية.