نصوص ملكية


توطئة

إن إمارة المومنين تتعهد ميراثنا الروحي، بالتوجيه السامي من خلال الخطب الملكية، والرعاية المولوية لشيوخ الزوايا وملتقياتهم الروحية والفكرية.

فأمير المومنين حفظه الله دائم الحرص على إحياء المناسبات الدينية بمختلف أضرحة ومزارات صلحاء وأولياء مملكتنا الشريفة، إشارة منه نصره الله إلى ضرورة عناية أهل العلم بهذه الثروة الروحية، باستثمار رصيدها القيمي، الذي يسهم في تأمين حاجيات البلاد الروحية والأخلاقية، و في تعميق الشعور بالمسؤولية الوطنية الصادقة، وفي ترسيخ فضائل التدين الوسطي المعتدل.
وفيما يلي بعض النصوص الملكية السامية التي تبرز هذا المعنى:
من مزايا التصوف:
-"إذا كان عامة المسلمين وخاصتهم من العلماء والعارفين على تعاقب العصور والأجيال قد اهتموا بالتصوف منبعا وسلوكا، وتشبعوا به قولا وعملا، حتى أكسبهم ما أكسبهم من القوة والصلاح، فإنهم اليوم في أمس الحاجة إلى هذا الاهتمام والتعرف إلى فضائل التصوف ومزاياه، والاستمداد من الطاقة الإيمانية والأسرار الربانية الكامنة في المبادئ الصوفية، لعلاج ما آلت إليه أحوال المسلمين أفرادا وجماعات من فتور في المبادئ الخالدة، واغترار بالتيارات الفكرية المادية، واندفاع وراء سرابها الكاذب وبريقها الخادع، ووقوع في أشراك الخلاف والنزاع والصراع ومهاوي الفرقة والشتات والإعراض من الاعتصام بحبل الله المتين.
من الرسالة الملكية التي وجهها جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه إلى المشاركين في ندوة الطرق الصوفية: دورة الطريقة التجانية.
مجلة دعوة الحق، العدد 254/ ربيع الثاني- جمادى الأولى 1406ھ/ يناير- فبراير1986م،ص:5.
التصوف صلاح وإصلاح:
- "إن التصوف الإسلامي بنقائه وصفائه واقتباسه من مشكاة النبوة وجذوتها، كفيل إذا سلك به أهله العارفون المسالك الصحيحة السليمة، أن يسهم الإسهام الكبير في إصلاح أحوال المسلمين، في ترسيخ الإيمان بالله في قلوبهم، وتعميق الشعور بالوحدة، وتمتين عرى الإخاء والمودة في نفوسهم، ودفعهم إلى التعاون على البر والتقوى والتناصر والتآزر على الحق، لتبقى كلمة الله هي العليا، ولتكون العزة لله ولرسوله، وتستعيد الأمة الإسلامية آنف مجدها وسابق سؤددها، وتقوم بدورها في إصلاح أحوال العالم وإسعاد البشرية".
من الرسالة الملكية التي وجهها جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه إلى المشاركين في ندوة الطرق الصوفية: دورة الطريقة التجانية.
مجلة دعوة الحق، العدد 254/ ربيع الثاني- جمادى الأولى 1406ھ/ يناير- فبراير1986م، ص: 5.
المغرب راعي الطرق الصوفية
- "... فقد ظل المغرب، ولله الحمد، على مدى العصور حصنا حصينا للإسلام السنّي الوسطي، الملتزم بمذهب الإمام مالك، رضي الله عنه، إمام دار الهجرة، ومشرق الهداية المحمدية على الدوام. وقد ظل هذا البلد الأمين، راعيا للطرق الصوفية السنية، البعيدة عن البدعة والشعوذة والغلو في الدين. والتاريخ يشهد بأن المغاربة، صوفية وعلماء وصلحاء، قد جمعوا بين الشريعة والطريقة والحقيقة، في توازن وانسجام وتكامل والتحام".
من الرسالة السامية التي وجهها أمير المومنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى المشاركين في الاجتماع العام للطريقة التجانية بفاس. (27 يونيو 2007م).
من غايات رسالة التزكية 
- "إنها رسالة التصوف المعاصر بكل طرائقه ومشاربه، والهدف الأسمى من كل مناهجه، التي قامت على مداواة النفوس من عللها، وكبح شهواتها. فما أحرى هذه التنمية الأخلاقية والروحية بدعمنا ورعايتنا، في كل زمن كالزمن الذي نعيشه، حيث حاجتنا فيه إلى علاج الأبدان والحفاظ على صحتها، ليست بأولى من حاجتنا إلى مداواة النفوس وتهذيبها. فهذه هي القاعدة الصلبة لكل بناء مجتمعي متماسك متضامن سليم، والمنطلق الأساس لبناء كيان الأمة الإسلامية، كما أرادها الله تعالى أمة وسطاً، ورضي لها الإسلام دينا قيما، وهداية سرمدية".
من الرسالة السامية التي وجهها أمير المومنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى المشاركين في الاجتماع العام للطريقة التجانية بفاس. (27 يونيو 2007م).
 من أشكال الدعم الملكي للطرق الصوفية 
- "فقد أذنا لوزيرنا في الأوقاف والشؤون الإسلامية، بأن يتم تنظيم هذه اللقاءات، في صيغتها العالمية، كل عامين، في فصل الربيع. كما أمرناه بإقامة لقاء وطني منتظم، حتى يتاح لفعاليات مختلف الطرق والزوايا، المكونة للنسيج الصوفي بمملكتنا الشريفة، المشاركة، على الوجه المرضي، كما وكيفا، في كل ما من شأنه دعم القيم الروحية، والفضائل الربانية، والتأطير الأخلاقي للمجتمع. وهو ما اضطلعت بها طرق التصوف وزواياه في بلدنا، على امتداد العصور".
من الرسالة السامية التي وجهها أمير المومنين جلالة الملك محمد السادس أيده الله إلى المشاركين في الدورة الوطنية الأولى للقاء سيدي شيكر للمنتسبين للتصوف 2008. 
 تفاعل التصوف مع قضايا المجتمع المغربي 
- "إن رعايتنا لأحوال الزوايا، على غرار سنن أجدادنا الميامين، تقدير عميق من جلالتنا، لإسهام الطرق الصوفية المغربية في الإرشاد الروحي، ونشر العلم والتنمية، والدفاع عن حوزة الوطن ووحدته، وتماسك المجتمع، وتثبيت الهوية الدينية للمغاربة. والتصوف، وإن كان مداره على التربية وترقية النفس في مدارج السلوك، فإن له تجليات على المجتمع. ومن هذه التجليات ما يظهر في أعمال التضامن والتكافل، وحب الخير للغير، والحلم والتسامح ومخاطبة الوجدان والقلوب، بما ينفعها ويقومها".
من الرسالة السامية التي وجهها أمير المومنين جلالة الملك محمد السادس أيده الله إلى المشاركين في الدورة الوطنية الأولى للقاء سيدي شيكر للمنتسبين للتصوف 2008. 
التصوف بالمغرب: مَعينٌ لا ينضَب
- "ذلك لأن على المغرب، الذي يعتبره العارفون في العالم، منبت قيم الصلاح، المبني على فكرة التصوف بشكل استثنائي، عليه مسؤولية كبرى في هذا المقام، ندعوكم إلى تدبر أبعادها، وتقديرها حق قدرها. إننا على يقين أن الرصيد الحي، الذي ورثه كل المنتسبين إلى التصوف، يتضمن القدرة على الاستمرارية والتجديد في آن واحد. الاستمرارية في صيانة الثوابت، في العقيدة والمذهب، والولاء لإمارة المؤمنين. والتجديد في المبادرات والسلوكات التي جعلت من أبناء الزوايا وأتباعها، أبناء وقتهم، ونماذج في القدوة وفي المسارعة إلى النفع، على النمط الذي أكسب هذه المؤسسة هيبة وقدسية وتبجيلا، ومصدرا للخير العميم. فهو مورد كَرَعْنا منه بالأمس، فما أحوجنا إلى النهل من معينه، في الحاضر والمستقبل، على ما عُهد في أصحابه من التجرد الذي لا تشوبه شائبة من الأطماع، ولا تكدره نوازع الأهواء".
من الرسالة السامية التي وجهها أمير المومنين جلالة الملك محمد السادس أيده الله إلى المشاركين في الدورة الوطنية الأولى للقاء سيدي شيكر للمنتسبين للتصوف 2008. 
التحام ووئام
- "كما لا يخفى عليكم الالتحام الذي كان سائدا وما يزال، بين إمارة المؤمنين بهذا البلد الأمين، وبين مشيخات التصوف، حفاظا على عقيدته السنية، واختياراته المذهبية".
من الرسالة السامية التي وجهها أمير المومنين جلالة الملك محمد السادس أيده الله إلى المشاركين في الملتقى العالمي الثاني للقاء سيدي شيكر للمنتسبين للتصوف 2009.
 التصوف دعوة لمكارم الأخلاق
- "وما تزال المملكة المغربية، منذ أن أشرق على أهلها نور الإيمان، قائمة برعاية السالكين إلى المقامات العليا، من أهل الإحسان، المخلصين في العمل، المتخلصين من الأهواء والأغراض، الصادقين في التعلق بالسنة المحمدية، المتعلقة قلوبهم برب العالمين، الواضعين نصب أعينهم، قول جدنا المصطفى الكريم، عليه من الله أفضل الصلاة وأزكى التسليم: (أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب).
فهؤلاء الذين ابتكروا، على نهج السنة المحمدية، طريقة في التربية الأخلاقية، حملهم علمهم بوحدانية ربهم، وإيمانهم بالله، على التمرن بالاجتهاد، على السير في دروب الإخلاص، وعلى كيفية المراقبة والمداومة على صدق التوجه لبارئهم، إرادة لوجهه الكريم، في كل ما يأتون وما يتركون.
هؤلاء هم الذين أورثهم سلوكهم وتجردهم حرية حقيقية، تسمو بها الروح، وتتشوف إلى المعالي، وتترفع عن كل أنواع الاستكبار أو الاستعباد.
وعلى هذا الصعيد المتين من الإقبال على الخالق، دعا الصوفية إلى التعاون في خدمة الخلق، فحملتهم ملاحظتهم لأخوتهم الإنسانية على حب الخير للناس، والإشفاق عليهم، والعمل على إرشادهم ودلالتهم على الخير. والأخذ بيدهم في الملمات، وحثهم على التضامن والتكافل فيما بينهم عند الحاجات".
من الرسالة السامية التي وجهها أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس أيده الله إلى المشاركين في الملتقى العالمي الثاني للقاء سيدي شيكر للمنتسبين للتصوف 2009.
 التصوف بالمغرب وقيم الإصلاح
- "تعلمون علم اليقين، أن عالم اليوم، بما يطرح على الإنسانية من تحديات، وما يواجه فيه المسلمون خاصة، من عويص المشكلات، عالم يواجهكم بأسئلته، ويستنهض عزائمكم، بما ينتظره منكم من الأجوبة الملائمة، وأنتم الذين رفعتم على الدوام شعار: الصوفي ابن زمنه ووقته. فقد أنتجت المدرسة الصوفية المغربية، كثيرا من الصالحين المصلحين، الذين كانوا بأوقاتهم وأزمانهم عارفين. فهم الذين تشهد آثارهم على أنهم فهموا الدين فهمه المقاصدي الرصين، المليء بمعاني المحبة والإخاء، حيث أوتوا من نفاذ البصيرة ما جعلهم يشخصون العلل، ويعرفون كيف يعالجونها، ويتعرفون على المصالح ويجلبونها. فكانوا في كل وقت وزمان، يدلون الناس على ما يصلح من شأنهم، ويرشدونهم إلى التعلق بخالقهم، والتراحم فيما بينهم. وكل ذلك في لين ورفق، مع الحث على محاسبة النفس ومخالفة هواها، والأخذ بعزائم الأمور وابتغاء أعلاها. موقنين أن متاع الحياة الدنيا إلى زوال، عاملين على إصلاح نفوسهم، وتزكية أخلاقهم، والسمو بأرواحهم. سالكين من أجل ذلك، طرقا تعددت أساليبها ومناهجها، وتوحدت مقاصدها وغاياتها".
من الرسالة السامية التي وجهها أمير المومنين جلالة الملك محمد السادس أيده الله إلى المشاركين في الملتقى العالمي الثاني للقاء سيدي شيكر للمنتسبين للتصوف 2009.
الإسلام دين أخلاق
تحدث الملك الحسن الثاني قدس الله سره، بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان سنة 1979، عن أمور تكاد تنطبق على ما تعيشه الأمة الإسلامية في السنوات الأخيرة، وما تحتاجه في سبيل الرقي الحضاري من التسامح والاهتمام بالجانب الروحي والأخلاقي، حيث تسعى بعض الجماعات إلى نشر أفكارها عن طريق القوة والسيف، متغاضية عن الجانب الجمالي في الإسلام.
يقول رحمه الله: "المغرب القوي الحبيب إلى الله هو المغرب الذي سيمكن نفسه من حمل كتاب الله ورسالته وأخلاقه إلى غيره، ولن نحملها إلا بالعقل والتعقل والسلم والمعرفة والإشعاع الروحي والبشري والتسامح والتساكن، فنشر كلمة الله بالقوة وبالسيف فات عليه الأوان.
أولا: لأن ديننا لا يحتاج إلى إكراه لأنه محبب إلى كل ذي عقل وكل ذي تمييز.
ثانيا: لأن الإسلام قبل أن يكون دين عبادة هو دين أخلاق، وإذا كانت هناك ديانة تدين بالتسامح فهو الإسلام، فالإسلام لم يجبر قط نصرانيا أو يهوديا على اعتناق الإسلام أبدا، بل كان يكتفي منه ببعض المكافآت أو الجزية، لماذا؟ لأن –عندي شخصيا- مقياس الحضارة هو التسامح، إذا تمكنت من أن تعيش أخا لأخ مع جارك وأنت على غير ديانته، وتمكنتما جميعا من أن تتعايشا؛ ومن أن تخلقا مشاريع لحكوماتكما فأنتما إذن المتسامحان.
عنصر الحضارة وعنصر العلو الفكري، فالتسامح عندي هو الحضارة والتسامح هو فلسفة الإسلام".
من خطاب الملك الحسن الثاني قدس الله سره، بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان سنة 1979 

فأمير المومنين حفظه الله دائم الحرص على إحياء المناسبات الدينية بمختلف أضرحة ومزارات صلحاء وأولياء مملكتنا الشريفة، إشارة منه نصره الله إلى ضرورة عناية أهل العلم بهذه الثروة الروحية، باستثمار رصيدها القيمي، الذي يسهم في تأمين حاجيات البلاد الروحية والأخلاقية، و في تعميق الشعور بالمسؤولية الوطنية الصادقة، وفي ترسيخ فضائل التدين الوسطي المعتدل.

وفيما يلي بعض النصوص الملكية السامية التي تبرز هذا المعنى:

من مزايا التصوف:

-"إذا كان عامة المسلمين وخاصتهم من العلماء والعارفين على تعاقب العصور والأجيال قد اهتموا بالتصوف منبعا وسلوكا، وتشبعوا به قولا وعملا، حتى أكسبهم ما أكسبهم من القوة والصلاح، فإنهم اليوم في أمس الحاجة إلى هذا الاهتمام والتعرف إلى فضائل التصوف ومزاياه، والاستمداد من الطاقة الإيمانية والأسرار الربانية الكامنة في المبادئ الصوفية، لعلاج ما آلت إليه أحوال المسلمين أفرادا وجماعات من فتور في المبادئ الخالدة، واغترار بالتيارات الفكرية المادية، واندفاع وراء سرابها الكاذب وبريقها الخادع، ووقوع في أشراك الخلاف والنزاع والصراع ومهاوي الفرقة والشتات والإعراض من الاعتصام بحبل الله المتين.

من الرسالة الملكية التي وجهها جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه إلى المشاركين في ندوة الطرق الصوفية: دورة الطريقة التجانية.

مجلة دعوة الحق، العدد 254/ ربيع الثاني- جمادى الأولى 1406ھ/ يناير- فبراير1986م،ص:5.

التصوف صلاح وإصلاح:

- "إن التصوف الإسلامي بنقائه وصفائه واقتباسه من مشكاة النبوة وجذوتها، كفيل إذا سلك به أهله العارفون المسالك الصحيحة السليمة، أن يسهم الإسهام الكبير في إصلاح أحوال المسلمين، في ترسيخ الإيمان بالله في قلوبهم، وتعميق الشعور بالوحدة، وتمتين عرى الإخاء والمودة في نفوسهم، ودفعهم إلى التعاون على البر والتقوى والتناصر والتآزر على الحق، لتبقى كلمة الله هي العليا، ولتكون العزة لله ولرسوله، وتستعيد الأمة الإسلامية آنف مجدها وسابق سؤددها، وتقوم بدورها في إصلاح أحوال العالم وإسعاد البشرية".

من الرسالة الملكية التي وجهها جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه إلى المشاركين في ندوة الطرق الصوفية: دورة الطريقة التجانية.

مجلة دعوة الحق، العدد 254/ ربيع الثاني- جمادى الأولى 1406ھ/ يناير- فبراير1986م، ص: 5.

المغرب راعي الطرق الصوفية

- "... فقد ظل المغرب، ولله الحمد، على مدى العصور حصنا حصينا للإسلام السنّي الوسطي، الملتزم بمذهب الإمام مالك، رضي الله عنه، إمام دار الهجرة، ومشرق الهداية المحمدية على الدوام. وقد ظل هذا البلد الأمين، راعيا للطرق الصوفية السنية، البعيدة عن البدعة والشعوذة والغلو في الدين. والتاريخ يشهد بأن المغاربة، صوفية وعلماء وصلحاء، قد جمعوا بين الشريعة والطريقة والحقيقة، في توازن وانسجام وتكامل والتحام".

من الرسالة السامية التي وجهها أمير المومنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى المشاركين في الاجتماع العام للطريقة التجانية بفاس. (27 يونيو 2007م).

من غايات رسالة التزكية 

- "إنها رسالة التصوف المعاصر بكل طرائقه ومشاربه، والهدف الأسمى من كل مناهجه، التي قامت على مداواة النفوس من عللها، وكبح شهواتها. فما أحرى هذه التنمية الأخلاقية والروحية بدعمنا ورعايتنا، في كل زمن كالزمن الذي نعيشه، حيث حاجتنا فيه إلى علاج الأبدان والحفاظ على صحتها، ليست بأولى من حاجتنا إلى مداواة النفوس وتهذيبها. فهذه هي القاعدة الصلبة لكل بناء مجتمعي متماسك متضامن سليم، والمنطلق الأساس لبناء كيان الأمة الإسلامية، كما أرادها الله تعالى أمة وسطاً، ورضي لها الإسلام دينا قيما، وهداية سرمدية".

من الرسالة السامية التي وجهها أمير المومنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى المشاركين في الاجتماع العام للطريقة التجانية بفاس. (27 يونيو 2007م).

 من أشكال الدعم الملكي للطرق الصوفية 

- "فقد أذنا لوزيرنا في الأوقاف والشؤون الإسلامية، بأن يتم تنظيم هذه اللقاءات، في صيغتها العالمية، كل عامين، في فصل الربيع. كما أمرناه بإقامة لقاء وطني منتظم، حتى يتاح لفعاليات مختلف الطرق والزوايا، المكونة للنسيج الصوفي بمملكتنا الشريفة، المشاركة، على الوجه المرضي، كما وكيفا، في كل ما من شأنه دعم القيم الروحية، والفضائل الربانية، والتأطير الأخلاقي للمجتمع. وهو ما اضطلعت بها طرق التصوف وزواياه في بلدنا، على امتداد العصور".

من الرسالة السامية التي وجهها أمير المومنين جلالة الملك محمد السادس أيده الله إلى المشاركين في الدورة الوطنية الأولى للقاء سيدي شيكر للمنتسبين للتصوف 2008. 

 تفاعل التصوف مع قضايا المجتمع المغربي 

- "إن رعايتنا لأحوال الزوايا، على غرار سنن أجدادنا الميامين، تقدير عميق من جلالتنا، لإسهام الطرق الصوفية المغربية في الإرشاد الروحي، ونشر العلم والتنمية، والدفاع عن حوزة الوطن ووحدته، وتماسك المجتمع، وتثبيت الهوية الدينية للمغاربة. والتصوف، وإن كان مداره على التربية وترقية النفس في مدارج السلوك، فإن له تجليات على المجتمع. ومن هذه التجليات ما يظهر في أعمال التضامن والتكافل، وحب الخير للغير، والحلم والتسامح ومخاطبة الوجدان والقلوب، بما ينفعها ويقومها".

من الرسالة السامية التي وجهها أمير المومنين جلالة الملك محمد السادس أيده الله إلى المشاركين في الدورة الوطنية الأولى للقاء سيدي شيكر للمنتسبين للتصوف 2008. 

التصوف بالمغرب: مَعينٌ لا ينضَب

- "ذلك لأن على المغرب، الذي يعتبره العارفون في العالم، منبت قيم الصلاح، المبني على فكرة التصوف بشكل استثنائي، عليه مسؤولية كبرى في هذا المقام، ندعوكم إلى تدبر أبعادها، وتقديرها حق قدرها. إننا على يقين أن الرصيد الحي، الذي ورثه كل المنتسبين إلى التصوف، يتضمن القدرة على الاستمرارية والتجديد في آن واحد. الاستمرارية في صيانة الثوابت، في العقيدة والمذهب، والولاء لإمارة المؤمنين. والتجديد في المبادرات والسلوكات التي جعلت من أبناء الزوايا وأتباعها، أبناء وقتهم، ونماذج في القدوة وفي المسارعة إلى النفع، على النمط الذي أكسب هذه المؤسسة هيبة وقدسية وتبجيلا، ومصدرا للخير العميم. فهو مورد كَرَعْنا منه بالأمس، فما أحوجنا إلى النهل من معينه، في الحاضر والمستقبل، على ما عُهد في أصحابه من التجرد الذي لا تشوبه شائبة من الأطماع، ولا تكدره نوازع الأهواء".

من الرسالة السامية التي وجهها أمير المومنين جلالة الملك محمد السادس أيده الله إلى المشاركين في الدورة الوطنية الأولى للقاء سيدي شيكر للمنتسبين للتصوف 2008. 

التحام ووئام

- "كما لا يخفى عليكم الالتحام الذي كان سائدا وما يزال، بين إمارة المؤمنين بهذا البلد الأمين، وبين مشيخات التصوف، حفاظا على عقيدته السنية، واختياراته المذهبية".

من الرسالة السامية التي وجهها أمير المومنين جلالة الملك محمد السادس أيده الله إلى المشاركين في الملتقى العالمي الثاني للقاء سيدي شيكر للمنتسبين للتصوف 2009.

التصوف دعوة لمكارم الأخلاق

- "وما تزال المملكة المغربية، منذ أن أشرق على أهلها نور الإيمان، قائمة برعاية السالكين إلى المقامات العليا، من أهل الإحسان، المخلصين في العمل، المتخلصين من الأهواء والأغراض، الصادقين في التعلق بالسنة المحمدية، المتعلقة قلوبهم برب العالمين، الواضعين نصب أعينهم، قول جدنا المصطفى الكريم، عليه من الله أفضل الصلاة وأزكى التسليم: (أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب).

فهؤلاء الذين ابتكروا، على نهج السنة المحمدية، طريقة في التربية الأخلاقية، حملهم علمهم بوحدانية ربهم، وإيمانهم بالله، على التمرن بالاجتهاد، على السير في دروب الإخلاص، وعلى كيفية المراقبة والمداومة على صدق التوجه لبارئهم، إرادة لوجهه الكريم، في كل ما يأتون وما يتركون.

هؤلاء هم الذين أورثهم سلوكهم وتجردهم حرية حقيقية، تسمو بها الروح، وتتشوف إلى المعالي، وتترفع عن كل أنواع الاستكبار أو الاستعباد.

وعلى هذا الصعيد المتين من الإقبال على الخالق، دعا الصوفية إلى التعاون في خدمة الخلق، فحملتهم ملاحظتهم لأخوتهم الإنسانية على حب الخير للناس، والإشفاق عليهم، والعمل على إرشادهم ودلالتهم على الخير. والأخذ بيدهم في الملمات، وحثهم على التضامن والتكافل فيما بينهم عند الحاجات".

من الرسالة السامية التي وجهها أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس أيده الله إلى المشاركين في الملتقى العالمي الثاني للقاء سيدي شيكر للمنتسبين للتصوف 2009.

التصوف بالمغرب وقيم الإصلاح

- "تعلمون علم اليقين، أن عالم اليوم، بما يطرح على الإنسانية من تحديات، وما يواجه فيه المسلمون خاصة، من عويص المشكلات، عالم يواجهكم بأسئلته، ويستنهض عزائمكم، بما ينتظره منكم من الأجوبة الملائمة، وأنتم الذين رفعتم على الدوام شعار: الصوفي ابن زمنه ووقته. فقد أنتجت المدرسة الصوفية المغربية، كثيرا من الصالحين المصلحين، الذين كانوا بأوقاتهم وأزمانهم عارفين. فهم الذين تشهد آثارهم على أنهم فهموا الدين فهمه المقاصدي الرصين، المليء بمعاني المحبة والإخاء، حيث أوتوا من نفاذ البصيرة ما جعلهم يشخصون العلل، ويعرفون كيف يعالجونها، ويتعرفون على المصالح ويجلبونها. فكانوا في كل وقت وزمان، يدلون الناس على ما يصلح من شأنهم، ويرشدونهم إلى التعلق بخالقهم، والتراحم فيما بينهم. وكل ذلك في لين ورفق، مع الحث على محاسبة النفس ومخالفة هواها، والأخذ بعزائم الأمور وابتغاء أعلاها. موقنين أن متاع الحياة الدنيا إلى زوال، عاملين على إصلاح نفوسهم، وتزكية أخلاقهم، والسمو بأرواحهم. سالكين من أجل ذلك، طرقا تعددت أساليبها ومناهجها، وتوحدت مقاصدها وغاياتها".

من الرسالة السامية التي وجهها أمير المومنين جلالة الملك محمد السادس أيده الله إلى المشاركين في الملتقى العالمي الثاني للقاء سيدي شيكر للمنتسبين للتصوف 2009.

الإسلام دين أخلاق

تحدث الملك الحسن الثاني قدس الله سره، بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان سنة 1979، عن أمور تكاد تنطبق على ما تعيشه الأمة الإسلامية في السنوات الأخيرة، وما تحتاجه في سبيل الرقي الحضاري من التسامح والاهتمام بالجانب الروحي والأخلاقي، حيث تسعى بعض الجماعات إلى نشر أفكارها عن طريق القوة والسيف، متغاضية عن الجانب الجمالي في الإسلام.

يقول رحمه الله: "المغرب القوي الحبيب إلى الله هو المغرب الذي سيمكن نفسه من حمل كتاب الله ورسالته وأخلاقه إلى غيره، ولن نحملها إلا بالعقل والتعقل والسلم والمعرفة والإشعاع الروحي والبشري والتسامح والتساكن، فنشر كلمة الله بالقوة وبالسيف فات عليه الأوان.

أولا: لأن ديننا لا يحتاج إلى إكراه لأنه محبب إلى كل ذي عقل وكل ذي تمييز.

ثانيا: لأن الإسلام قبل أن يكون دين عبادة هو دين أخلاق، وإذا كانت هناك ديانة تدين بالتسامح فهو الإسلام، فالإسلام لم يجبر قط نصرانيا أو يهوديا على اعتناق الإسلام أبدا، بل كان يكتفي منه ببعض المكافآت أو الجزية، لماذا؟ لأن –عندي شخصيا- مقياس الحضارة هو التسامح، إذا تمكنت من أن تعيش أخا لأخ مع جارك وأنت على غير ديانته، وتمكنتما جميعا من أن تتعايشا؛ ومن أن تخلقا مشاريع لحكوماتكما فأنتما إذن المتسامحان.

عنصر الحضارة وعنصر العلو الفكري، فالتسامح عندي هو الحضارة والتسامح هو فلسفة الإسلام".

من خطاب الملك الحسن الثاني قدس الله سره، بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان سنة 1979 

1
اقرأ أيضا

تقرير عام حول محاضرات وورشات اليوم التكويني

     في إطار أشغال التكوين التي يضطلع بها مركز الإمام الجنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصة التابع للرابطة المحمدية للعلماء، والتي يتقاطع داخله بعدان أساسيان: الأول مرتبط بالمتفق عليه من الثوابت الوطنية الموجهة للرؤية الدينية والمذهبية لبلادنا، والثاني له علاقة بالشق العلمي في ارتباطه بالدراسات الصوفية. وإسهاما منه في تكوين وتأهيل باحثين متخصصين في التصوف، نظم مركز الإمام الجنيد بتعاون مع ماستر اللغات والثقافات المغربية واستراتجية التنمية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة يوما دراسيا/ تكوينيا لفائدة الطلبة الباحثين بسلك الدكتوراه والماستر في موضوع: "الدرس الصوفي في السوسيولوجيا المغربيةأسس وآفاق"

مشاركة مركز الإمام الجنيد في منتدى دولي حول استراتيجية مواجهة خطاب التطرف

     شارك الباحث بمركز الإمام الجنيد الدكتور محمد الهاطي في فعاليات المنتدى الدولي الثاني الذي تنظمه مؤسسة تيمزداي المغرب تحت شعار: "نحو استراتيجية تربوية وثقافية لمواجهة خطاب التطرف"، وذلك خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 20 فبراير 2017  بمدينة بيوكرى- جهة سوس ماسة. وقد تم خلال هذا المنتدى استعراض السبل الكفيلة للتصدّي ومكافحة خطاب التطرف بكلّ أشكاله، بمشاركة ما يقارب من 30 خبيرًا دوليّا وباحثا أكاديميا من المغرب ومن عدّة دول عربية و أوروبية، مُختصّين في شؤون مواجهة الإرهاب والتطرف.

تقرير معرض الكتاب

  نظم مركز الإمام الجنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصة التابع للرابطة المحمدية للعلماء بوجدة، معرضا للكتاب على هامش أشغال الملتقى العالمي للتصوف في دورته الحادية عشرة في موضوع: 

التصوف وثقافة السلام: 

رؤية إسلامية كونية لترسيخ قيم التعايش والسلم الحضاري